في ادبيات حركة الكردايتي
مظلة الحركة التحررية الكردستانية
تاليف: ستران عبدالله
ترجمة:علي شمدين
الاخراج الفني: شورش احمد
عدد النسخ: (500)
الطبع: مطبعة بيره ميرد
سنة الطبع: 2025
من منشورات بورد التوعية
مكتب الاعلام والتوعية
في الاتحاد الوطني الكردستاني
*يعد مصطلح (الحركة التحررية لشعب كردستان)، تسمية شاملة ووافية للحركة الكردية وقد تطلب من الاباء المؤسسين للكردايتي ما يقارب الخمسين عاما من الكتابة والجهد الفكري السياسي حتى استقروا اخيرا على هذه التسمية، كل التسميات التي سميت بها المسالة الكردية،مثل: الكردايتي، المسالة الكردية، الحركة القومية وحتى المشكلة الكردية، هي اسماء جميلة ومباركة، وقد استخدم كل اسم من تلك الاسماء في مرحلة من مراحل الكتابة عن القضية القومية والوطنية الكردستانية، ولكنني ارى مصطلح(الحركة التحررية لشعب كردستان)، هو الاكثر تكاملا وتعبيرا، لانه يتضمن في جوهرة الدلالات الفكرية والسياسية الاخرى التي اعتمدها المناضلون الكرد من اصحاب القلم والكفاح في ادبيات الحركة الكردية.
*ان الحركة التحررية لشعب كردستان هي سلاح شرعي قوي وقومي بيدهم من اجل جدوى الوجود والبقاء، وتضفي هذه الحركة الشرعية على نضالهم في سبيل تحقيق اهدافهم، وباستطاعتهم تطوير الكردايتي وتطعيمه بمفرداتهم واهدافهم لان مظلة كهذه تستطيع ان توفر الامن والامان للعملية السياسية الكردستانية، والا فان اي مفهوم او طرح اخر لا يستطيع ان يعبر عن التضحيات التي قدمت من اجل الشان العام، ولا شئ يستحق سقفا مرتفعا من التضحيات اذا لم يكن مقرونا بالاهداف الوطنية والقومية. وحتى وان تم الحديث عن الفساد والانحراف فان هذه الظاهرة الجاهلية وما قبل القومية والوطنية، ستعتبر جوانب قصور عامة وانحرافات تكون مختلف الاتجاهات مسؤولة عنها وليس فقط ال(كردايتي )، ولماذا يجب ان تكون ال(كردايتي)، ومظلة الحركة الوطنية الكردستانيية هي المسؤولة عنها فقط؟ ولماذا لا تكون مفاهيم المناطقية والقبلية والعائلية والعراقوية والطورانية والداعشية والانقسامات الحزبية وغول الزعامات الشخصية مسؤولة حقيقية عنها؟ لماذا يجب التشهير بالثورة الوطنية والكوردايتي دائما؟ ولماذا يحق لانصار الدكتاتورية وانصار البيروقراطية الوظيفية في مختلف مؤسسات الحكومة والمجتمع ان يتحكموا بكل تلك الاتجاهات الفكرية والسياسية للحركة التحررية لشعب كردستان؟
ترى لماذا ترتكب جرائم كثيرة تحت اسم يافطة دولة المواطنة والرفاه والديمقراطية والسوق الحرة والمجتمع المدني، وفيما بعد عندما يتم الانتهاء من تشويه الحركة القومية فانه لا احد يتحدث بعدها عن تلك المفاهيم الجذابة؟ وكان الاصل في تبني الشعارات الجذابة تلك هي من اجل تعطيل مسار الحركة القومية وشغلها بامور جانبية.
ثم انه لماذا يجب ان ينظر اصلا الى الديمقراطية وحق المواطنة والمفاهيم الجميلة الاخرى بمثابة عدو مواز في مواجهة الكردايتي وحركة هذا الشعب المظلوم؟ وذالك في وقت كان يجب ان ينظر الطرفان الى بعضهما البعض كحلفاء. المفروض ان تكون المفاهيم الايجابية على اختلافها وتصادمها متكاملة ومكملة لبعضها البعض.
*الحركة التحررية لشعب كردستان، هي تلك الحركة التحررية التني تناضل على كافة المستويات من اجل تحرير كردستان وتوفير الظروف المناسبة لتمكين شعب كردستان من تامين حقه في الحرية وتقرير مصيره حاضرا ومستقبلا، كل تلك الامكانات والطاقات التي تمتلكها الحركة على اختلاف نوعيتها ومستوياتها والتي يستطيع الكردستانيون تقديمها وتوظيفها في خدمة قضية تحرير كردستان، ولا شك بان طاقات الحركة وامكاناتها وطريقة استثمارها تتغير بحسب الظروف وتتبدل.
بكل مقاييس تقييم المسالة الكردية والكشف عن المسار التاريخي لتطور الكردايتي نصل الى تلك النتائج التي تمخضت عنها الحركة، حيث تاسست الحركة قبل الثورة وقبل تاسيس الاحزاب وقبل تشكيل التحالفات والجبهات، وقبل بناء كل المؤسسات الاخرى التي تعرف بها الياسة الكردستانية. اي بهذا التسلسل التاريخي: الحركة ثم الحزب او الادات ومن ثم الثورة والتحالفات والجبهات السياسية.
*خلال المئة سنة الماضية مرت الحركة الكردية بطيف مختلف من الالوان الغامقة والفاتحة، يمكن لاي كان ان يقوم بتشخيص اسماء او عناوين اخرى، بهدف تاطيرها او توسيع دائرتها، فمثلا: الكردايتية الناعمة، الكردايتية الرحيمة، الكردايتية الرسمية(يمكن لهذا المصطلح ان يشير الى السياسة الرسمية للسلطة والحكومة في اقليم كردستان بعد تشكيل المؤسسات الحكومية في عام 1992، وخاصة بعد ان اصبحت كردستان اقليما دستوريا في العراق، حيث باتت تتحمل رسميا المسؤولية السياسية)، الكردايتية البدائية(وهو مصطلح عبد الله اوجلان لوصف الكردايتي في الجنوب من منظور حزبه، حزب العمال الكردستاني)، او الكردايتية الانعزالية والمحصورة في شرنقتها، الكردايتية الديمقراطية، الكردايتية الاسلامية، الكردايتية المعاصرة، الكردايتية الافندية، الكردايتية الثقافية والاجتماعية، الكردايتية القومية الديمقراطية التي يتوجب على الاخوة في بككة، وانصارهم من الاحزاب ذات الطيف الاوجلاني ان يبذلوا جهودا فكرية كبيرة حتى يستطيعوا ان يشرحوا لنا معنى هذا المصطلح(القومية الديمقراطية).
*ان تاسيس الحزب سبق اندلاع الثورة، وخاصة الثورة المسلحة، او ولدت مع الثورة وبداخلها، وكمثال على ذالك الثورة الجديدة، حيث تاسس الاتحاد الوطني الكردستاني بتاريخ 1/6/1975، واطلق ثورته بتاريخ 1/6/1976، كما ان الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) هو الاخرقد تاسس في عام 1946، واندلعت ثورته، ثورة ايلول، في ايلول من عام 1961.
*من الواضح بانه مع توسع المناطق المحررة،ولتاخذ الثورة الجديدة في عام 1976 كنموذج، بنت الثورة مؤسسات اخرى من اجل ادارة المناطق الجغرافية المحررة والامنة، واوجدت سرا وعلنا منظمات مهنية ومدنية في المناطق التابعة للثورة وتلك التي تقع تحت سلطة العدو ايضا، وكانت جزءا من الثورة في حالة من الوئام مع احزاب الثورة ومؤسساتها احيانا، واحيانا اخرى في حالة صدام معها( مثل المنظمات الطلابية والنسوية والشبابية وتنظيمات الفنانين وغيرها) لانها تختلف معها في مواقفها الخاصة حول بعض الاحداث، ولكنها في الخطوط العامة تعتبر جزءا من الحركة ومن ثورتها، وربما تكون جزءا من الاحزاب داخل الحركة والثورة، وهذه تشكل طاقة وحيوية وطنية بالنسبة للحركة في مواجهة الاعداء والانظمة الفاشية، وتعتبر بمثابة الروح الفاعلة والحية داخل الحركة والثورة من اجل بناء ديمقراطية ثورية، وينطبق ذالك ايضا على المناضلين والشخصيات الوطنية المستقلة، ومعلمي الثورة والفئات المختلفة غير المنتظمة في المنظمات الحزبية، هؤلاء هم جزء من تلك المكونات، لا شك باننا نتحدث هنا كسر تاريخي سابق عن تلك المناطق المحررة التي كانت تابعة للثورة منذ ذالك الحين ولغاية انتهاء مرحلة الثورة، في عام 1991، حيث انتهى دورهم مع تحرير كردستان(هنا نقصد اقليم كردستان المحرر)، وبدات مرحلة الحكم المدني التي بدات تتكون من المؤسسات الحكومية والبرلمان والبلديات. اي حكومة الاقليم التي كانت من ثمار انتخابات البرلمان حيث ان (اول انتخابات برلمانية جرت في يوم 19/5/1992).
*بعد سقوط نظام البعث في عام (2003)، توفرت الفرص امام الحركة التحررية لشعب كردستان وتوسعت. خصصت حصة للكرد في مؤسسات الدولة العراقية الجديدة، ونالوا منها نصيبا مرموقا، وبذالك استمد الكرد طاقة عالية وتوفرت امامهم فضاءات جديدة فاضطرت السياسة الكردستانية ان تخصص امكانات كبيرة من اجل التفاعل البناء مع هذه المتغيرات. وكمثال على ذالك المنصب الحساس لرئيس الجمهورية، حيث وضع الرئيس مام جلال هذه المسؤولية على عاتقه انتخابيا وكذالك تم فرزقادة الصف الاول من المناضلين الكرد للوقوف في الخندق الامامي من اجل تثبيت حقوق كردستان في الدستور العراقي الجديد، وهنا تكررت نفس الظاهرة، ففي الوقت الذي توفرت فيه الفرصة المناسبة للتطور والازدهار كانت هذه الفرصة نفسها معرضة للتهديد والردة الاضعاف والخوف من ان تؤثر الهوية الاصلية للمسالة القومية وتتراجع استراتيجية حق تقرير المصير تحت ضغط المطالبة العاجلة بالمكاسب السياسية اليومية والاتية من خلال المشاركة البيرقراطية والوظيفية في مؤسسات الحكومة العراقية، او يتعرض الكرد للعزلة والمعاناة والتهميش وخاصة وان الهندسة السياسية للقومية السائدة والرئيسية تحاول الهيمنة والسيطرة على الخصوصية القومية للكرد عن طريق الاحتواء البيرقراطي للمشاركة السياسية.
هنا يناشد الكاتب ابناء الشعب الكردي بالعودة الى اصول ادبيات الحركة التحررية لشعب كردستان، ويطالبهم بالعمل من اجل: (تشييد مظلة ومرجعية معنوية لتنظيم علاقات هذه المؤسسات مع بعضها البعض، وبينها وبين الاخرين، بدلا من التعرض للصراعات والمواجهات الصدامية التي لا طائل من ورائها).  

 

بابەتی زیاتر

Copyright © 2024. Hoshyary.com. All right reserved