عارف قورباني
ترجمة:رعد بابان
الجزء الثاني 2005
طباعة: سعد نجم الدين
تصميم: يوسف
غلاف: سلام مارف
منشورات مكتب الفكر والتوعية في الاتحاد الوطني الكردستاني
ان الكورد لم يتمكنوا على امتداد تاريخهم الطويل ان يكونوا اصحاب دين واحد، فكر واحد، لهجة واحدة او دولة واحدة يتجمع شملهم فيها.
ان امرائهم واماراتهم، مذاهبهم، عقيدتهم وايديولوجيتهم كانت مشتتة دوما، وحتى وطنهم تناثر بين هنا وهناك..
ولكن بقي هناك شئ واحد يجتمع عليه ارائهم وافكارهم، الا وهو حب كركوك وعدم التنازل عن اي شبر منها، منذ الازل... الى يومنا هذا...والى الابد.
*ما يعرض في هذا الكتاب من وثائق يمثل ادلة دامغة تفضح مسالك وطرق التعريب (الوعرة) التي مورست باساليب خبيثة مقيتة لا يمكن للعقل ان يستوعبها.
*تعتبر الزراعة احد الاسباب الرئيسية لتوطين الانسان منذ بدايات العصور التاريخية، فقد بقي الانسان يرعى غلته الزراعية وينتظر الى ان يحين موعد قطف ثمارها. واستغلت الانظمة العراقية المتعاقبة هذا المبدا كخطوة اساسية لممارسة سياسة التعريب من خلال استقدام اكبر عدد ممكن من الفلاحين والمزارعين العرب الى ارض كوردستان وتامين اراض سكنية وزراعية لهم من اجل اسكانهم في موطن كوردستان.
ان هذه السياسة البشعة ازدادت بشاعة في عهد السلطات البعثية لتصل الى درجة تخصيص عشرات الاجتماعات لكل من مجلس الوزراء ومجلس قيادة الثورة لبحث مسالة نقل المزارعين العرب ومنحهم امتيازات زراعية في المنطقة واستصدار مئات القرارات والقوانين الخاصة لخدمتهم وتسخير امكانيات ودعم مادي خيالي لمتناولهم وفق خطط وبرامج مدروسة بدقة، بحيث زاد الاهتمام بالتعريب يوما بعد اخر ليتطور الامر الى تسليح المجمعات السكنية المخصصة للمزارعين العرب بمختلف الاسلحة والاعتدة للحفاظ على سلامتهم، فضلا عن احاطتهم بمعسكرات للجيش العراقي لحمايتهم واشعارهم بالامان والاستقرار لتحفيزهم على البقاء في تلك المناطق المحتلة.
*ان عملية التعريب ذات الخطورة العالية التي شملت مساحات واسعة من مناطق  كوردستان، تهدلت من مستوى تعريب المدن والقرى والارياف والعوائل والقوميات الى مستوى جوارح الانسان المتعرض لسياسة التعريب، واتخذت قوى وقدرات واسعة لخدمة مسيرتها المشينة.
*كانت الدوائر البعثية تتبادل يوميا العديد من الكتب والمراسلات ذات العلاقة بعملية التعريب.
*انكشفت نماذج خطيرة جدا تفضح السياسة التي اتخذها النظام فظهرت اساليبه في استخدام عرب من الدول العربية الاخرى بالاضافة الى عرب العراق كادوات لانجاح عمليات تعريب كركوك. ما يبزغ في هذه الوثيقة للعيان هو مساهمة عرب مصريين في هذه العملية الخطيرة، بعدما كان يتجه اغلب ظننا نحو استقدام هؤلاء من اجل العمل في العراق اثناء الحرب مع ايران كقوى عاملة رخيصة بعد تجنيد ودفع شباب العراق الى ساحات الموت والقتل، فهذه الوثيقة التي تمثل كتابا صادرا عن مكتب سكرتارية لجنة شؤون الشمال التي كان يديرها مباشرة(طه ياسين رمضان) الذي كان يشغل انذاك منصب نائب رئيس الجمهورية، معنون بالرقم 20/1415 في 26/8/1997 الى المكتب الخاص لوزير الداخلية، وفيه اشارة الى موافقة واقرار نائب رئيس الجمهورية على نقل سجلات الاحوال الشخصية(النفوس) لاولئك المصريين المدرجة اسمائهم في القائمة المبينة ادناه والتي تبدا بالتسلسل(1) باسم(هنداوي احمد العزاوي) وتنتهي بالتسلسل(16) عند اسم(عبد المحسن مصطفى عبد المحسن) فتقرر تحويل قيودهم الى محافظة كركوك من محافظات تقع في وسط وجنوب العراق كانوا قد حصلوا فيها على الجنسية العراقية.
*ان القرار المرقم(42) الصادر عن ما يسمى بمجلس قيادة الثورة بتاريخ 11/1/1986 الموقع من قبل صدام حسين يمثل جوهر التعريب وحلقة وصل اساسية بين العرب المستفيدين ومدينة كركوك، وذالك لان نسبة قدوم العرب الى كركوك قبيل صدور القرار المشار اليه كانت كبيرة من اجل الحصول على امتيازات سكن ومبالغ نقدية باهظة كانت تقدم كمنح من قبل النظام البائد لتحفيز العرب للتوجه الى كركوك والا انهم كانوا فور حصولهم على كل ما ذكرناه كانوا يتركون المدينة ويتجهون تارة اخرى صوب نقطة انطلاقهم الى كركوك، وهذا ما ادهش قادة البعث نتيجة عدم توصلهم الى ما كانوا يطمحون اليه برفع نسبة العرب الى مستويات تفوق كافة قوميات المدينة بعد ان صرفوا ملايين الدنانير وحاولوا يوما بعد يوم من اجل زيادة عدد العرب بغية تحقيق هدفهم المنشود في تعريب كركوك، ولكن باءت مساعيهم بالفشل عندما لم تصل تلك النسب الى نسبة الكورد المتواجدين في كركوك رغم كل ما تعرض له الكورد من حملات تهجير وترحيل واسعة النطاق مما دفعهم لاصدار القرار المشؤوم(42).
*نذكر مسالة تخصيص قطع الاراضي السكنية لذوي ضحايا الحرب الايرانية- العراقية(حرب القادسية المشؤوم)، فهنا برزت ازدواجية النظام عندما راح يخصص تلك القطع للعوائل الكوردية والتركمانية المشمولة بهذه المسالة في محافظات اخرى غير كركوك على الرغم من كونهم الاجدر باستلام تلك الاراضي في مدينتهم لا ان تناط لعرب مستفيدين قرويين جئ بهم من اقصى قرى جنوبي العراق، من البادية على الحدود العراقية- السعودية واسكنوا في كركوك ليتمتعوا بثروات هذه المدينة الغنية بما في باطنها، كل ذالك من اجل تغيير الطابع الديموغرافي لكركوك بزيادة نسبة العرب فيها.
*من الواضح ان النظام البعثي المخلوع اراد تحت تاثير العقلية الشوفينية العفلقية ان يبعد الكورد عن المنطقة وياتي بالعرب محلهم، بل ان هذا الكتاب البعثي السري(الذي صار اليوم مكشوفا) اظهر انه كان لحزب البعث موقفا سلبيا ايضا تجاه الكلدواشوريين، ويبدوا ان العفالقة كان يراودهم خططا للايقاع بالكلدواشوريين كما كان الحال مع الكورد ولكنهم ارادوا تاخير تنفيذها الى ما بعد مرحلة تطهير الكورد، واذا لم تكن نواياهم تتجه الى ذالك الاتجاه، فما الداعي اذن من منع مشاركة كلداني او اشوري في مزايدة علنية لشراء بيت من البيوت؟، وهذا دليل واضح يبين سياسات النظام البعثي المنحل تجاه مختلف سكان مدينة كركوك وتطلعهم الدائم للشعوب والقوميات الاخرى بنظرة العقلية الشوفينية للدكتاتور المخلوع صدام حسين.
*ان الجهود البعثية التي بذلت من اجل تعريب شعب وارض كوردستان سلكت في جانبها التطبيقي طرقا واساليب متعددة، من اجل الوصول الى الهدف الذي طالما خططوا له وانتظروا نتائجه الا لاوهو القضاء على كوردستانية كركوك
واذابة القومية الكوردية في بودقة العرب..
*قد يصاب القارئ بالدهشة اذا ما قلنا ان عملية تغيير الاسماء تلك تمت باشراف مباشر من لدن مستويات رفيعة في السلطة انذاك، وهذا ما يدل على ان كافة دوائر ومؤسسات الدولة سخرت لخدمة التعريب وفق برامج دقيقة اعدت مسبقا، وكانت هناك مراسلات واوامر يومية تصدر على طريقة(كتابنا كتابكم) وجميعها على علاقة بعملية التعريب.

*ان لتسمية الناس والمجمعات والشوارع والاحياء السكنية والقرى والمدن والبلدان خصوصية تمتد جذورها عبر التاريخ وتكون على علاقة وثيقة بل وارتباط مباشر بالثقافة واللغة والقومية. وجرت العادة في اكثر بلدان العالم ان يطلق اسماء المخترعين والثوار والاساطير المضحين من اجل تراث بلدهم وقوميتهم، على اسماء المدارس او الساحات والميادين او المتنزهات او غيرها، وحتى كنية الانسان ولقبه فضلا عن اسمه تراه يحمل خصوصية قوميته. ان الاسلام ومنذ بدايات ظهوره ترك اثره على اسماء بني الانسان والمناطق التي دخلها الجيش الاسلامي ومنذ بدايات ظهوره ترك اثره على اسماء بني الانسان والمناطق التي دخلها الجيش الاسلامي في العهود السابقة.
*ان النظام البائد كان لا يطالب دوائر الدولة باجراء المخاطبات (كتابنا وكتابكم) في مواضيع تخص التعريب للحيلولة دون تاخر وتباطؤ سير العملية التعريبية، فلكل دائرة سلطات وصلاحيات كاملة تخولها لنقل الموظفين وطردهم، بل وقطع ارزاقهم وترحيلهم عن مدينتهم الاصلية اذا ما تطلب الامر ذالك.
*حظيت معاملات (نقل النفوس) في كركوك للعرب الوافدين فيها اهتماما خاصا وبتسهيلات ادارية هامة . وبهذه الطريقة حاولو رفع نسبة السكان العرب في المنطقة وخفض نسبة السكان الكورد.
*هناك العديد من الوثائق الاخرى التي تثبت وجود قرارات وتوجيهات صادرة عن سلطات عليا كمجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء وتمنع الموافقة على نقل نفوس اي شخص (غير عربي) الى كركوك.
*تعتبر مرحلة تصحيح القومية من اخطر مراحل التعريب التي وصلت الى مستوى الجرائم الكبرى، نظرا لاجبار الكورد والتركمان على تغيير قوميتهم الى العربية بناءا على استراتيجية قذرة اتبعتها الحكومات العراقية المتعاقبة التي غصبت بموجبها مئات العوائل والعشائر على ملئ استمارات خاصة بتصحيح القومية في سبيل تحقيق اهدافهم الشوفينية في القضاء على الهوية القومية والوطنية للشعب الكوردي والشعب التركماني.
*لقد كان النظام يهدف من خلال سياسة اسكان العشائر العربية في تلك المواقع الجغرافية الى استخدام تلك العشائر كحزام امني من جهة وربط مصيرهم بالتربة والماء واللتين طالما عاش عليهما الفلاحين الكورد منذ سنين طوال وتوارثوها ابا عن جد قبل ان يجبرهم البعثيون على تركها واسكان عشائر عربية محلهم لكي يغير معالم تلك المنطقة ويجعلها منطقة عربية بحتة.


 

بابەتی زیاتر

Copyright © 2024. Hoshyary.com. All right reserved